الرأيكتاب أنحاء

الرقص مع أسرتي برأس السنة

يحتفل ثلثي العالم تقريبا بنهاية العام الميلادي وبداية عام جديد وعلى مدى أسبوع كامل تبدأ من الرابع والعشرين من ديسمبر وتنتهي ليلة رأس السنة الأول من يناير وكل حزب بما لديهم فرحون، وقد احتفلت أنا وأسرتي الصغيرة بهذه المناسبة بالهروب من برد شتاء أبها إلى مناطق الدفء في جيزان الشيح والكادي.

احتفلت مع أسرتي بانتهاء سنة “المفاجأة” التي غيرت خريطة العالم السياسية، والاقتصادية، والسياحية، وطأطأت رؤوس علماء الطب، وأخضعت جبروت الدول الكبرى، وغيرت كل مناحي الحياة بفيروس صغير لا يُرى بالعين المجردة ” كوفيدا 19 ” كورونا الذي حير العلماء، وضيع الفقهاء، وحبس أنفاس البشرية، وساوى بين غنيهم وفقيرهم بطريقة عادلة.

احتفلت مع أسرتي بطريقتي التي فهمتها، ووعيتها من السيرة النبوية الشريفة التي تركنا عليها صفوة البشر صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ورجعت للكتاب والسنة وشرحت لأسرتي إن الاحتفال بنهاية عام، وبداية عام هي مراجعة ذاتية لما فعلنا بالرصيد العمري الذي مر مرور السحاب دون أن نشعر بتساقط أوراقه، وماذا سنفعل في العام جديد؟ رجعت مع أسرتي إلى الآية 285 في سورة البقرة، وقلت لهم هذا هو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يتعامل بهذه الآية فسيروا عليها، ولا تلتفتوا لهرطقات موقظي الفتنة الذين يزرعون الكراهية بيننا وبين الآخرين بطريقة بغيضة ما أنزل الله بها من سلطان، فليس من شأن المسلم التدخل في أفكار الشعوب ومفاهيمهم وقناعاتهم، وليس من تكليف لنا بذلك.

احتفالات رأس السنة الهجرية أو الميلادية هي مراجعة ذاتية للوقت، ومدى قدرة كل فرد على استثماره فيما يرضي الله، وما عدا ذلك هرطقة لا تقدم ولا تأخر، وقد احتفلت مع أسرتي بصيد سمك الشعور من نهر الحياة، وشويته على أوتار الثواني، والدقائق، وملحناها بملح السعادة، ولم أنسى ونحن نرقص في ثياب الوطن، ونرفل في بحبوحة من العيش أولئك الذين أوجعهم شوك العوز، الباحثين عن رغيف الخبز، والباحثين لهم عن بصيص ضوء في أخر نفق الحياة التي لا تساوي عند رب العزة والجلال جناح بعوضة، هكذا نحتفل بدون بهرجة…. اللهم أرحم ضعفنا ، فقد حارت العقول، وضاعت العلوم، من فيروس صغير عزل العالم بجبروته، وغروره، وكبرياءه حتى وإن احتفلوا بعام مضى، فالعزف على نوتة الحياة الواقعية لا يجيد مقاماته إلا القلة والبقية في غيهم يعمهون…. اللهم اجعلنا من القليلين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق