الرأيكتاب أنحاء

أنت لا تعيش لنفسك فقط…

“أنت لا تعيش لنفسك فقط” .. يمكن ان تلخص لنا تلك العبارة الكثير والكثير من موضوع مقالنا اليوم، والذي يتناول المسؤولية المجتمعية والتي بدأت بالفعل في الانتشار بشكل جيد في عالمنا العربي خلال السنوات الأخيرة، فتعرف المسؤولية المجتمعية او الاجتماعية للمنظمات (CSR) بأنها نموذج أعمال منظم ذاتياً يساعد المنظمة بأن تكون مسؤولة اجتماعياً أمام نفسها وأمام أصحاب المصلحة أو الجمهور الخاص بها سواءاً كان خارجيا أو داخلياً، وذلك من  خلال ممارسة بعض الأنشطة المجتمعية الغير هادفة للربح، والتي تؤثر بالإيجاب على حياة المواطنين.

وهنالك العديد من الفوائد التي تجنيها المنظمات من خلال تنفيذها لبرامج المسؤولية الاجتماعية مثل تحسين الصورة الذهنية للمنظمة، وزيادة الوعي والمعرفة بالمنظمة ومنتجاتها، وأحياناً تكون عوائده مادية على المنظمة مثل تحسين صناعة بعض المنتجات من خلال تغيير مواد التغليف او تخفيض كمياتها فيعود بالفائدة بيئياً وأيضا على تكلفة صناعة هذه المنتجات، وأيضاً تحقيق ميزة تنافسية لك في السوق واستدامة عندما تضع المجتمع والبيئة كجزء من مسؤوليات منظمتك، وغيرها من الفوائد التي تعود على العملاء والموظفين وحتى انها تنعكس على الإنتاجية والأرباح بشكل عام على منظمتك، ففي عام 2014م أجرت شركة أي سي نيلسين للأبحاث دراسة أظهرت أن 55% من المستهلكين العالميين عبر الإنترنت في 60 دولة على استعداد لدفع المزيد مقابل المنتجات والخدمات من الشركات الملتزمة بالتأثير الاجتماعي والبيئي الإيجابي. وتتصدر منطقة آسيا والباسيفيك بـ64% تليها أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط/إفريقيا بـ (63%) بينما تبلغ نسبة أمريكا الشمالية وأوروبا 42 و40 في المئة على التوالي.

هنالك العديد من الأنواع لبرامج المسؤولية الاجتماعية للمنظمات، مثل التبرعات النقدية والمساعدات المقدمة إلى المنظمات والمجتمعات غير الربحية،  ويتم تقديم التبرعات في مجالات مثل الفنون والتعليم والإسكان والصحة والرعاية الاجتماعية والبيئة، من بين مجالات أخرى، باستثناء المساهمات السياسية ورعاية الأحداث التجارية، وهناك الاتجاه المعتمد على تحسين الفعالية التشغيلية لخطوط الإنتاج او لعمليات المنظمة مثل مبادرات الاستدامة التي تركز على الحد من استخدام الموارد وتخفيضها او تخفيض الإهدار والانبعاثات الصناعية المؤذية للبيئة مما يؤدي لخفض التكاليف وتوفر الكثير من الأموال والتي يعاد استخدامها في تحسين ظروف العمل والرعاية الصحية او التدريب والتعليم للموظفين بما ينعكس على انتاجيتهم ونسب الاحتفاظ بهم وبالتالي على سمعة المنظمة وصورتها الذهنية.  وهناك برامج تعمل على انشاء اشكال جديدة من الاعمال التجارية لمعالجة التحديات الاجتماعية أو البيئية ومثالها في السعودية #أكاديمية_نفيسة_شمس_للفنون_والحرف الخيرية والذي قامت على إنشاء سوق عمل جديد للسيدات في المنازل، بتوفير برامج التدريب الحرفية والفنية للمشاركات واكسابهم المهارات والمهن التي تستطيع ممارستها في المجتمع مثل صناعة السبح، تغليف الهدايا وتنسيق الازهار وتصميم الأزياء والتجميل والتصوير وغيرها من البرامج التدريبية الكثيرة والتي تعمل على تمكين المرأة في المجتمع.

وهناك أيضا البرامج التطوعية التي تطلقها المنظمات أو تدعمها سواءاً داخليا وذلك عن طريق موظفيها او بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المختلفة. ومثلها البرامج التي تدعمها المنظمات لرفع الوعي حول موضوع معين في المجتمع مثل حملات التوعية بالصحة العامة او حملات التوعية بأخطار المخدرات وحوادث السيارات.

كذلك برامج تسويق المنتجات والمرتبط بقيم تعطى لخدمة هدف اجتماعي معين وهي برامج مجتمعية تهدف لمشاركة المنظمات الربحية والمنظمات غير الربحية في علاقة نفعية للطرفين فتزيد من خلالها مبيعات المنظمات الربحية وفي نفس الوقت تحصل المنظمات غير الربحية على أموال ودعم مرتبط بحجم هذه المبيعات.

وتستخدم العديد من المنظمات معايير لتقييم سياسة المسؤولية الاجتماعية للمنظمة، وتنفيذها، وفعاليتها. ويتضمن وضع المعايير مراجعة مبادرات المنافسين، بالإضافة إلى قياس وتقييم الأثر الذي تخلفه هذه السياسات على المجتمع والبيئة، وكيف ينظر الآخرون إلى استراتيجية المسؤولية الاجتماعية للشركات والمنظمات المنافسة.

ختاماً: المسؤولية المجتمعية جزء أساسي في بناء المجتمع، فهي تعمل على تعزيز قيم الإنتماء والولاء لدى الشركات والمؤسسات المختلفة وايضاً الأفراد، كما أنها تبرز المعني الحقيقي للعمل الإنساني الفعال الذي يظهر من خلال تضافر جهود القطاع الخاص مع المجتمع والدولة لتحقيق نمو حقيقي ونهضة شاملة مؤثرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق