الرأيكتاب أنحاء

المواطن ساهر

كان الأمير نايف رحمه الله يردد دائما أن المواطن رجل الأمن الأول ، وإذا أصبح كل مواطن رجل أمن شعر بأنه مسؤول بسمعه ونظره وجهده عن أمن وطنه و استحال أن يجد الغريب منفذاً لاختراقه وهو يجده  صلباً وصلداً عصياً ومقاوماً لكل محاولة لزحزحته راسيا كجبل طويق وشامخاً كجبال السروات ومرتفعاً كمآذن الحرمين  صامداً  أمام كل العواصف والأعاصير.

شاهدنا في الدول الأخرى أن الغريب لم ينزل من السماء ولكنه وجد على الأرض خائناً وعميلاً سهل له دق أسفين في جدار الوطن ، عندما تكالب علينا الأعداء من كل جانب وعندما أصبحنا شغل وسائل الإعلام المعادية بقينا صامدين ..  الأرض والسماء في قلوبنا والأمانة تطوق أعناقنا، في المقابل عندما فقد الشعب الإيراني الأمل وأظلم المستقبل أمامه ووجد نفسه في نفق لانهاية له وهو يملك كل مفاتيح ومقدرات النهضة تحالف مع الشيطان فلم يعد هناك شيء يدعو للأسف عليه ، ولم يعد هناك ما يخسره ومن خلال هذا الثقب الواسع استطاعت مجموعة مجهولة قتل العالم النووي محسن فخري زاده بدم بارد رغم كل الحراسات ورغم سيارته المصفحة بالسجاد الإيراني الفاخر ثم تبخروا ، ومن هول الصدمة تخيلوا أنه قتل عن بعد ، والواقع أن الذين قتلوه خلطة متعددة الجنسيات بينهم إيرانيون حرصوا على عدم قتل زوجته التي ترافقه في السيارة إذ لا فائدة من قتلها وتركوا للسلطات الإيرانية تصور  أن قوماً من الجن هبطوا من السماء وقتلوه.

والحادثة مشابهة لمقتل خليل الوزير ( أبي جهاد ) في تونس في ابريل ١٩٨٨ ، لم يقتلوا زوجته انتصار الوزير وابنته حنان لأنه لا حاجة للمهاجمين بهما ، اكتشف الفلسطينيون أن المسؤول عن رحلات أبي جهاد في مكتب منظمة التحرير في تونس (عدنان ياسين) كان عميلاً للموساد وثبت بعد مرور ثلاثة عقود أن مقتل أبي جهاد تم بتعاون بين الموساد وجهات تونسية وخيانات فلسطينية.

العالم النووي محسن فخري زاده لم ينقذه الحسين رضي الله عنه ولم يخرج المهدي من السرداب للدفاع عنه.

هذه الأحداث تثبت أنه متى ماكانت الجبهة الداخلية متماسكة ومتراصة ومتى ما كان كل مواطن رجل أمن فإنها ترتفع مناعة الوطن إلى حد يستحيل أن يصاب بالمرض.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق