الرأيكتاب أنحاء

خزانة أسرار العالم

هل كنت تتخيل في يوم من الأيام أن تلعب شركات العلاقات العامة الدولية دوراً مؤثراً في اتخاذ العديد من القرارات في المجتمع؟! هل لك أن تتخيل أن تلك الشركات أصبح بإمكانها قلب الطاولة على رؤوس أكبر المؤسسات العالمية، وايضا يمكن ان تصعد بها لعنان السماء إذا رغبت في ذلك؟ الكثير منا وبخاصة منذ عدة سنوات ماضية في عالمنا العربي لم يكن على دراية كاملة بالدور الحيوي والمهول لهذا الشركات في التأثير على عملية صنع القرار، وايضا اتخاذه، فضلاً عن الترويج لأفكار معينة، وتحفيز المجتمعات على تنفيذها، وحتى نكون أكثر قربا من ذلك العالم الخفي والمليء بالأسرار، سنتجول معأ في هذا المقال لنكتشف سوياً أبرز تلك الشركات والدور السري الذي تقوم به داخل مختلف الأسواق العالمية.

يعتبر العالم السري لشركات العلاقات العامة الدولية جزء لا يتجزأ من عالم الاقتصاد والفن، فهنا يرتبط الجميع بحبل وهدف واحد معاً، وهو إقناع الجمهور أو حتى الحكومات والمؤسسات الكبرى بفكرة أو منتج معين ومحاولة التأثير فيه بكافة الطرق الايجابية الممكنة، فحشد الجمهور وجذب التأييد للموضوع المطروح هو الهدف الأول لتلك الشركات المتخصصة.

وقد كشفت صحيفة “التايمز” في تقرير استقصائي نشرته في يناير من العام 2015م فيه عن خفايا ذلك العالم وأهم المؤسسات التي تتعامل مع تلك الشركات، فعلى سبيل المثال أنفقت مجموعة تجارة النفط والغاز الأمريكية أكثر من 7 ملايين دولار على شركات العلاقات العامة من أجل الضغط على المسؤولين الفيدراليين في عام 2012م لاتخاذ قرارات محددة تصب في مصلحتهم، كما ان عدد من الجمعيات التجارية التابعة لغرفة التجارة الأمريكية قد أنفقت ما مجموعه 214.9 مليون دولار على الأقل من عام 2008 حتى عام 2012 من ايراداتها على شركات الإعلانات والعلاقات العامة وخدمات التسويق، وقد أنفقت مؤسسة البترول الأميركية  – التي تمثل منتجي الإيثانول – ومجموعات تجارية أخرى للطاقة والموارد الطبيعية مجتمعة أكثر من 430.5 مليون دولار على العلاقات العامة والإعلان، وذلك فقط من أجل المساعدة في تلميع صورتها بين عامي 2008 و 2012، كما أن شركات صناعة الأغذية والمشروبات في الولايات المتحدة الأمريكية قامت هي الآخرى بدفع ما يقارب 104.5 مليون دولار في نفس الفترة، لمحاولة منع المدن والولايات من فرض ضرائب على المشروبات السكرية.

وهناك العديد من الشركات البارزة في هذا المجال والتي تعمل بشكل دولي كمجموعات ضغط دولية للترويج لأفكار الشركات والتأثير في السياسات الاقتصادية والمجتمعية والإعلامية المختلفة مثل شركة إيدلمان، وشركة ويبر شاندويك وأبكو العالمية وغيرها من الشركات والتي تمتلك فروعاً وأيدي في جميع دول العالم، وقد أصبحت ذات علاقة وقدرة وتأثير كبيرة في هذه الدول. وقد اختلفت أدوارها بين مساعدة الشركات في دخول أسواق جديدة إلى تحسين صورة الصناعة الوطنية لدولة معينة أو التأثير الفعال في الأسواق الاقتصادية العالمية وإعادة رسم توجه الرأي العام نحو هدف معين، مثل ما حدث في عام 2006م عندما قامت مجموعة أبكو العالمية، وهي تعتبر من الأشهر في مجال العلاقات العامة بالدخول إلى الهند على نحو غير معهود، فقد كان دخولهم هادئاً في بدايته ومن ثم تبعه قيام الشركة بعدة حملات لتغيير الرأي العام  من أجل تحسين صورة المنتجات الأمريكية والصناعة الأمريكية والدعوة للاستثمار الآمن في البورصات الأمريكية، وبالفعل استطاعت اجتذاب أكثر من 450 مليار دولار كاستثمارات للأسواق الأمريكية خلال سنوات قليلة، وهذا مثال بسيط يؤكد ذلك الدور الجبار الذي تقوم به تلك الشركات على عدة مستويات هامة في التأثير على الرأي العام.

وهنا لا أبالغ عندما أقول أن هناك عالماً خفياً وخزانة لأسرار العالم لدى هذه الشركات للتأثير في الرأي العام وتوجيهه لأي موضوع كان ولأي اتجاه بل تعدى أثرها في بعض الأحيان أن تحقق ما تعجز عنه بعض الحكومات وبدون مبالغة، وقد اتسعت دائرة زبائنها ليصبح الجميع زبوناً دائما لديها بداية من المستثمرين الصغار وحتى الشركات العالمية الكبرى، حتى أن هناك العديد من الجهات الحكومية في بعض الدول تستعين بهم من أجل تشكيل الرأي العام والضغط وجذب التأييد والدعم القوي لمحور أو موضوع ما او ربما لصناعة البروباجندا والدعاية لدعم اهداف واتجاهات حكومات هذه الدول، حتى أن الكثير ممن يعرفون حجم الدور والتأثير الذي يمتلكونه أصبح يطلق عليهم “الحكومات العالمية” وهم بالفعل قادرين على ذلك!!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق