أرشيف الأخبارأنحاء الوطن

السعودية تتجه للريادة في تعزيز نمط سياحة “الاستجمام والاسترخاء”

 

جدة – محمود عتر

 

فرضت جائحة كورنا تغيرًا جَذْرِيًّا على الخريطة السياحية، أهمها التوجه المجتمعي صوب السياحة الداخلية، وتحديدًا لما يعرف بـ “أنماط السياحة الأكثر انعزالية”، كسياحة “التخييم والصحراء، والاستجمام والاسترخاء”، والتي باتت مطلبًا أَسَاسِيًّا للباحثين عن الراحة والابتعاد عن صخب المدينة وضجيجها، ظهر هذا النمط كما يشير إلى ذلك عميد معهد السياحة سابقاً بجامعة الملك عبد العزيز الدكتور ابراهيم الصيني في أوروبا كنوع من العلاج وتحسين بيئة الفرد المحيطة به، كاشفًا صعوبة حصر تعريفه على نوع واحد كونها تعتمد على خيارات الفرد واهتماماته.

 

ويتوقع الدكتور الصيني في حديثه إلى “أنحاء” بأن تكون السعودية رائدة في سياحة “الاستجمام والاسترخاء” خلال السنوات القادمة بكافة أشكالها، من خلال مشاريعها الضخمة، مثل مشروع “نيوم” السياحي الذي يضم شواطئ خلابة، تمتد على أكثر من 460 كم من السواحل، والعديد من الجزر البكر.

 

الكنوز السياحية

وبحسب المرشد السياحي بندر الحربي، تكتنز السعودية على العديد من الوجهات السياحية التي تلبي تطلعات الباحثين عن هذا النمط السياحي، الذي شهد – وما يزال- طلبًا متزايدًا في الآونة الأخيرة من قبل المشغلين السياحيين، نظير ما تتميز به المملكة من ببيئة متنوعة في هذا المضمار، ومن أبرزها مشروع ” أمالا” الذي يصفه الحربي بالوجهة الجديدة للسياح للمسافرين الباحثين عن تجربة فاخرة تجمع بين الصحة والنقاهة والرياضة، وهو متخصص في “السياحة العلاجية”، ويحظى بالمقومات الطبيعة من خلال منتجع صحراوي وآخر ساحلي وجبلي.

ويواصل الحربي حديثه لـ “أنحاء” عن خيارات سياحة الاستجمام في السعودية، مستشهدًا بمنطقة “تبوك” ومن ذلك محافظة “حقل” التي تُعد إحدى أجمل وأهم المراكز السياحية في المملكة، وتتميز مواقع الغوص فيها بتنوع الشعاب المرجانية ووفرة الحياة المائية.

وهناك “عيون موسى” وهي من أعاجيب عيون الماء في تبوك الواقعة بالقرب من “مقنا” حيث تتدفّق الينابيع الطبيعية أسفل أشجار النخيل، أو منطقة طيب وهي عبارة عن وادٍ من صخور الغرانيت المنحدرة يفصل بينه وبين خليج العقبة الفيروزي الطريق فقط، ولعشاق الشواطئ والرمال، وتبرز مدينة أملج التي تُلقب بـ “مالديف السعودية”، وتتميز برمالها البيضاء، ونخلها المتمايل، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية الشهيرة بجمال شاطئها وأجوائها الهادئة، والمساحات الواسعة من المسطحات الخضراء.

العوائد الاقتصادية

وعن العوائد الاقتصادية لهذا النمط يؤكد الدكتور الصيني أنها مرتفعة كونها تلبي احتياجات الفئة ذات الدخل المرتفع، والتي تفضل هذا النوع من الاستجمام، لكن في المقابل يجب على المنتجعات السياحية ومقدمي هذا النوع، العمل على جذب شريحة متوسطة الدخل التي باتت تشكل اليوم لاعبًا رئيسيًا في منظومة “الاقتصاد السياحي”، وتقديم خيارات تلائم ميزانيتها، لجعل ذلك صناعة قائمة بحد ذاتها وليس منتجاً سياحيًا تكميلياً.

ويشير المرشد السياحي أحمد الجعيد في حديثه إلى “أنحاء”، إلى زيادة حاجة المجتمع إلى سياحة الاستجمام والاسترخاء، خاصة تفشي جائحة كورونا، وهو ما استثمره موسم “شتاء السعودية” الذي أطلقته الهيئة السعودية للسياحة في العاشر من ديسمبر الماضي في أكثر من 17 وجهة، لتلبية هذه المتطلبات وسط الأمطار والأجواء الباردة وجلسات الكشتات على سفوح الجبال.

تتحدث بلقيس البوعلي مديرة الفعاليات والبرامج في إحدى الشركات المتخصصة في خدمات السياحة والترفيه لـ “أنحاء” عن اختلاف مفهوم السياحة من شخص لآخر، وهذا ما نشهده بالأحساء في الآونة الأخيرة، لما تتميز به من سياحة ريفية، تتمثل في “الكشتة” عند محيط المنتزهات الزراعية، ومن أبرز المواقع، منتزه المشقر السياحي، ومنتزه الملك عبد الله البيئي، وبحيرة الأصفر، وشاطئ العقير السياحي، وجبل القارة، والاستمتاع بالاجواء الجبلية وتناول وجبة العشاء على أنغام الموسيقى للباحثين عن الاستجمام.

ما يمكن الإشارة إليه بوضوح من أن الخطط التي تعمل عليها وزارة السياحة وذراعها الترويجي الهيئة السعودية للسياحة، التأكيد خلال السنوات القليلة المقبلة، بأن تكون وجهة لهذا النمط السياحي الجديد، لجذب الأسواق الإقليمية والدولية، وتوفير حصتها من الكعكة الاقتصادية المرتفعة من صناعة “سياحة الاستجمام والاسترخاء”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق