الرأيكتاب أنحاء

العلامة التجارية وأهميتها

تحتل العلامة التجارية مكانة مهمة في استراتيجية المنظمات وهذا لطبيعة وظائفها الاستراتيجية والتي تساعد في تعزيز مكانة هذه المنظمات في سوق المنافسة. وذلك لارتباطها بكل ما تقدمه المنظمة من منتجات أو خدمات للسوق الذي تعمل فيه وأيضا لعلاقتها الوثيقة بالعملاء وقرارتهم في اختيار منتج أو خدمة عن الأخرى، ويزداد هذا الاهتمام بشكل كبير مع ازدياد معدلات الإنفاق وتعدد مظاهر الاستهلاك في زمن العولمة وانفتاح التجارة والأسواق، لذا أصبح من الطبيعي أن يصل الاهتمام بالعلامة التجارية إلى ذروته.

فماذا نعني بالعلامة التجارية؟

يشير مفهوم العلامة التجارية إلى اسم أو رمز أو شكل أو تركيبة من كل هذا، تعرف منتج مؤسسة معينة لتعطيها ميزة مساندة لها. وتعتبر خاصية التميز هي الأساس بسبب انه لا جدوى من علامة تجارية لا تميز منتجها عن منتجات منافسيها، وهو ما يشكل التحدي الحقيقي في صنع العلامة التجارية. ويعتبر المفهوم أكثر تعقيداً عندما نتحدث عنه من وجهة نظر المستهلك وذلك لارتباط قرارات المستهلك التفضيلية للمنتجات بالعديد من التوقعات والارتباطات والانطباعات الذهنية الإيجابية او السلبية التي تتكون لديه عن المنتج وتظهر هذه الارتباطات بناءاً على تجربة المنتج او المنظمة التي تقدم هذا المنتج، فتتفاعل المكونات الملموسة والغير ملموسة مع ادراك المستهلك ومع مرور الوقت تصبح أكثر رسوخاً في ذهنه وأكثر تأثيرا في قراره للشراء.

وقد ظهر مفهوم العلامة التجارية في عهد المصريين القدامى عندما كانت توسم او تدمغ المواشي بعلامات تميزها بين ملاكها، ومن ثم تطور المفهوم عبر العصور وصولاً إلى العصور الوسطى بشكل خاص عند الصناع والتجار حيث اعتادوا وخاصة في فرنسا وإيطاليا وضع أسمائهم على منتجاتهم لتحديد صانع المنتجات والمصدر ولضمان الجودة وكان استعمال هذه العلامات آنذاك يُعد إلزامياً ويمثل التزام قانوني على كل من الصانع أو التاجر بحيث يمكن متابعتهم في حال قيامهم ببيع منتجات غير صالحة أو معيبة.

وقد تم وضع القوانين الملزمة لها أول مرة عندما أقر الملك هنري الثالث في عام 1266م قانون تشريعي يطلب من الخبازين استخدام علامة مميزة للخبز الذي يبيعونه لحماية المنتج وللدلالة على أصحابها. وفي منتصف القرن التاسع عشر وتحديداً في العام 1857م اعتمد في فرنسا أول نظام شامل للعلامات التجارية. وقد احتوى قانون العلامات التجارية في المملكة المتحدة والذي تم تغييره عام 1938م على مفاهيم جديدة مثل “العلامات التجارية المترابطة” وغيرها من المفاهيم التي تسعى لحماية العلامة التجارية.

وقد عزز أهمية العلامة التجارية ما قام به المنتجين من سعي وحرص دائم إلى تحسين وتطوير منتجاتهم لاكتساب ثقة المستهلكين فكلما زادت جودة البضاعة الموضوعة عليها العلامة التجارية زادت شهرة الشركة وزادت مبيعاتها وزادت قيمة العلامة التجارية، كذلك سهل وجود العلامات التجارية على المستهلك عملية التسوق وساعدته على تحديد مصدر المنتج وعدم الخلط بين السلع، كذلك ساعد وجود العلامات التجارية وتنظيمها على إحباط جهود المقلدين والمزورين والذين يسعون إلى تسويق منتجات رديئة تسيء إلى سمعة المنظمات.

وتمثل العلامة التجارية وقود المشروع التجاري وأساس جهوده الإعلانية والتي تعمل على ترسيخ مكانة الشركة في أذهان المستهلكين، وجذب انتباههم إلى السلع الجديدة وبناء سمعة وولاء للسلعة عند المستهلك إضافة للتعرف على المشاكل إن وجدت من طرف الشركة المنتجة.

وإذا كانت قيمة العلامة التجارية قوية تزيد من أسعار الأسهم للشركة عند المستثمرين ويعطي الشركة فرص استثمارية واسعة بسبب مكانتها الراسخة والقوية في السوق، فحسب تقرير نشر في مجلة فوربس الأمريكية للعلامات التجارية الأكثر قيمة في العالم لعام 2019/2020م والذي تصدرته شركة أبل بـ 241 مليار دولار وذلك بزيادة بلغت 17% فيما يخص قيمة العلامة التجارية وأما أعلى نسبة فكانت لشركة نيتفليكس والتي زادت قيمة علامتها التجارية بحوالي 72% عن العام الماضي وتلتها في أعلى نسبة شركة شانيل بنسبة 42% وشركة أمازون بنسبة وصلت لـ 40% وإيرادات قياسية بلغت 260.5 مليار دولار.

وقد توسع استخدام مفهوم العلامة التجارية من كونه عملية تحدد المنتجات وتميزها عن غيرها، لتتطور في استخدام رسائل مرتبطة بالعلامة التجارية تمنحها شخصية فريدة وتعزز سمعتها وتؤكد على جودة منتجاتها والوفاء بالوعد والقيمة التي تقدمها للمستهلك مما انعكس بشكل واضح على المنظمات سواءاً على مستوى السمعة والموثوقية والولاء او على إيراداتها وارباحها المالية.

وتعتبر عملية بناء العلامة التجارية واحدة من أهم المراحل التي تمر بها المنظمة سواءاً عند انشائها او تطوير وزيادة تنوع منتجاتها. فالأمر أكثر توسعاً وعمقاً من فكرة تصميم شعار وطباعته بل الأمر تعدى لفهم المستهلك واحتياجاته ومن ثم مرحلة تصنيع أو ابتكار المنتج المناسب، كذلك وضع الاستراتيجيات المناسبة لتسويقه وتوصيله للمستهلك، وصولاً لحماية حقوق العلامة التجارية. يقول جيف بيزوس مؤسس شركة أمازون وثاني أغني رجل في العالم “إن العلامة التجارية لشركة ما تشبه سمعة الشخص. ولقد اكتسبت سمعة جيدة من خلال محاولة القيام بأشياء صعبة بشكل جيد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق