الرأيكتاب أنحاء

ثراء الثري وتعاسة الورثة وبر الوالدين

قرأت فبل فترة قصة نقلها عن الأبناء الذين تخلوا ان تسديد ديون والدهم الثري بعد وفاته ، حتى ان كبير الورثة وأعقلهم طلب من كل دائن ان يذهب إلى المقبرة ويبحث عن قبر والده رقم (؟؟ ) وسيجد والده هنالك.

هذه الحادثة ذكرتني بقصة آخرى مغايرة للوفاء للأباء وإن تبعها خصام في توزيع التركة ، وكنت شاهد على احداثها حيث كنت  مابين عامي ( 1402 ـ 1403 ) اراجع الرياض بخصوص فيز العمال ، وكنا نراجع مكتب الإستقدام الساعة الرابعة عصر ونحجز موقع قدم في الترتيب إستعداد لصبيحة اليوم الثاني ، وننام واقفين حتى لا يذهب علينا السرا ، بالصدفة تعرفت على احد الشباب والذي يتقدمني في السرا ، وكان إبن ثري جدا وسبحان الله فقد جمع ذلك الشاب بين ثراء المادة وثراء الخلق ، حيث انه مخصص عامل يأتينا كل فترة بعصير او ساندوتش ، ويمسك مكان احدنا إذا بحث عن دورة المياه اكرمكم الله او ذهب للصلاة ، تعرفت على ذلك الشاب الخلوق وتبادلنا الزيارات بعد تلك الليلة قرابة ( 5) سنوات تبادل زيارات وتعاون إستشاراي أخوي ، ثم انقطعت الإتصالات لأسباب مشاغل العمل وتباعد التخصص ، وبعد قرابة (15 ) عام وأنا ببهو فندق ( دور شستر ) بلندن ، سمعت صراخا حول كونتر الإستقبال ، تقدمت كغيري إلى مكان التجمع لإجد هنالك سعوديا وهو يهم بإبراز جواز سفره لموظف الإستقبال انتشلت حقيبته وهو في حاله من الغضب وموظفوا الفندق في صمت وألا مبالاة  ( والحقيقة ) ان مثل هذه الحالة حصلت امامي وفي لندن مرتين وفي فندقين شهيرين ومختلفين ، طبعا لغتي الإنجليزية لاتساعدني على التحدث بلباقة ومجاراة الحدث  ، لذلك اكتفيت بأخذ هذا الرجل الذي فقد حقيبته على جنب وطلبت منه الهدؤ وآخذت التفاصيل ، وبما أنني لابس بدلة وهو كذلك فأنا لم آخذ بالي منه جيدا لكن وهو يشرح لي الوضع ، قال لي : انت فلان ؟ قلت نعم وعرفني بنفسه فتعانقنا وسط دهشة الحظور ، الذين إعتقدوا من المشهد أنني اخبره بمكان الحقيبة او انها ( كاميرا خفية ) طلبت منه ان يطلب من الفندق ( مسؤول خدمات النزلاء العرب ) وجاء وكان عراقيا ، آخذنا إلى مكتبه وهنالك صارحته  بأننا نحمل  الفندق المسئولية لأن السرقة حصلت في الفندق وبهو الفندق ماشاء الله مطرزة بكاميرات التصوير الأمنية من كل جهة ، عموما تحملوا المسؤلية ولا اريد ان اشغلكم بموضوع جانبي عن سبب الربط لهذا السرد.

لكن صاحبي سكن هذا الفندق وانا كنت ساكن فندق ( انتركونترنتال ) الذي  مقابله و لايبعد عنه سوى (500) او اقل ، والفندقان يطلان على حدائق ( الهايدرباك ) وكنت يوميا نتقابل من الساعة ( 12 ظهر حتى 4 عصر ) نقضي فسحة تجوال في تلك الحديقة التي تعتبر يوم الأحد عالم آخر ، واثناء تبادل الحديث ذكر لي ، ان والده توفي قبل عشر سنوات وهو كما اشرت  احد الأثريا رحمة الله عليه وخلف اموالا وعقارات كثيرة وثمينة ، وخلف المتوفي زوجتين وعدد من الأولاد ذكور وأناث.

حرص الورثة جميعا على تسديد الديون فورا وقد نشروا اكثر من إعلان في صفحة كامله في اكثر من صحيفة لمن له حقوق على والدهم التقدم بحكم انه تاجر كبير ، ومن حرص الورثة على السداد وفقهم الله وتم تسوية جميع المعاملات التي تخص والدهم رحمه الله.

وكان من حب الورثة وثقتهم في بعضهم البعض وحسب كلام صاحبي ، ان تركوا تقسيم التركة إلى آجل غير مسمى ، وبعد عام فكروا في القسمة لعدة اسباب اولها كثرة التركة من عقارت واراضي ومراكز تحت الإنشاء وخشية التفريط لعدم وجود ضوابط إدارية او بمعنى اصح  تنظيمية بين الأشقاء وإنما بالمحبة والود والتقدير المتبادل تدار امورهم ، لذلك حصل سؤ فهم بين بعضهم البعض تطور إلى خلاف فنزاع فشكاوي  فتعثرت الأحوال وتوقفت المؤسسات حتى انه في جدة لوحدها بخلاف مكة والمدينة وغيرها من المدن الكبيرة  ، توقف البناء في ( 7) عمارات كبيرة بعضها في الدور الخامس وبقيت مرتعا للمتخلفين ، وبعض الأراضي الغير مسورة تم التعدي على بعض منها وكذلك بعض المستأجرين ماطلوا في السداد حينما علموا بإختلاف الورثة  هذا في جدة فقط.

طبعا اشفقت على صاحبي وقررت ان اتدخل في الأمر بعد الإستئذان منه ، وآخذت منه هاتف شقيقه الأكبر وهاتف زوج شقيقته الكبرى ، وكان شقيقه الأكبر من ابيه فقط وشقيقته الكبري من امه وابيه ، وآخذت معي احد التقاة المتمرسين في مجال الصلح ذات البين لوجه الله ، وهذا الشخص جزاه الله خيرا اعتبره ساعدا ايمن في أي عمل خيري وأتفأل بمرافقته كثيرا، وبدأنا مشوارنا بالأخ الأكبر وبحكم انني صاحب اخيه ، تركت لصاحبي الذي اوضح اننا نسعى لوجه الله واقسم اننا لن نقبل حتى مجرد الهدية في مسعانا هذا ، وأسترسل يشرح للشقيق ان وضع اموالهم وعقاراتهم في تردي وإن وفقنا ففي ذلك خير كثير ، حقيقة الرجل كان متجاوبا بشكل شجعنا على التواصل ، بعدها بإسبوع وفقنا في مقابلة زوج  الشقيقة الكبرى ووجدنا ايضا منه كل تجاوب لولا تحفظ بسيط بطلب رد الإعتبار من ارحامه اللذين اتهموه بأن وراء مشكلة عدم التوزيع ، بعد اسبوع سعدنا بمقابلة شقيق زوجة المتوفي الكبرى والتي هي الآخرى كانت قد توفيت قبل سنتين تقريبا ، اما الزوجة الثانية وهي ام صاحبي فقد اخبرنا ابنها بأنه ينوب عنها ، المهم استمرت المساعي (3) شهور تم خلالها ولله الحمد تسوية الوضع وتوزيع التركة وأقيمت مناسبة عائلية  كبيرة تواجد فيها ابناء المتوفي وابناء ابنائهم وارحامهم وكل من له علاقة بهم كان ضيوف الشرف فيها انا وصاحبي ( ساعدي الأيمن ) واوضحوا لجميع اقاربهم ان مسعانا كان لوجه الله ولم نتاقضى عليه أي ( مقابل )  وكان هذا الحفل اقل الواجب وكانت المفاجأة التي لم اكن اعلم بها والله إلا في حينه أن اعلن خطبة ساعدي الأيمن على إبنة خالة احدهم ، والتي تمت في فترة وجيزة اقسم صاحبي وساعدي الأيمن في المسعى انها كانت قسمة ونصيب في الأسبوع الآخير لأمور سخرها الله وذكرني صاحبي باليمين التي تعاهدنا عليها ، وعندها ومن باب المداعبة أعلنت غضبي لأنهم اخلوا بالشرط ، وتقدم صاحبي وساعدي الأيمن وأعلن قسما إن اول مولود إذا اتى له يسميه بإسمي ، وفعلا تحقق لنا بفضل الله ماسعينا له من صلح وتسوية وزواج وسمي  ، وما كان ذلك ليكون لولا فضل الله ثم تحابب وتوادد الورثة الذين حرصوا اولا على إبراء ذمة والدهم ، ايضا لعل في ذلك التاريخ خيرا إذا ارتفعت اسعار العقار والأراضي بشكل تضاعف معه الخير. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق