الرأيكتاب أنحاء

تصفية الحسابات بالخناقات الإعلامية

أنا هنا لا أريد أن أعيد تفاصيل ما قاله معالي وزير الإعلام الأسبق عبدالعزيز خوجة أثناء لقاء تليفزيوني حول الصحف الورقية والمؤسسات الصحفية، والذي حاول فيه إثبات أن ما يحدث في الصحافة الحالية، ومحاولتها للحصول على دعم حكومي، شيء غير مستحق حسب وجهة نظره، باعتبار أن الصحافة الورقية في رمقها الأخير، وأن المؤسسات الصحفية لا تستحق الدعم، الذي تطالب به للتحول إلى صحافة رقمية وصانعة محتوى، وقد وصف ذلك بـ”الشحاتة”!.

وقد ثارت ثائرة سعادة رئيس تحرير الجزيرة ورئيس هيئة الصحافة الأستاذ خالد المالك بمقال ماراثوني عنيف على صحيفة الجزيرة، احتوي على غضب شديد مما قاله الوزير، والذي يريد أن يقطع رزق الصحف الورقية من الدعم الحكومي، المنتظر للتحول الرقمي.

والأمر بدى لي منذ البداية غير منطقي، إن لم أقل إنه مختل!

فالوزير السابق لم يكن ينظر للمستقبل نظرة واقعية حينما كان على رأس العمل، ولم يترك أثرا نستدل به على أنه كان يتوقع هذه النهاية الأليمة للصحف الورقية، بل إنه كان قد سعى سنة 2014م، إلى دعم صدور صحيفة مكة، بعد توقف جريدة الندوة بدعم حكومي كريم، بينما كان كثير من المفكرين حينها يتنبؤون ويكتبون بقرب انتهاء عصر الصحافة الورقية!

في وجهة نظري، أن النظرة برمتها كانت مع الخيل يا شقراء، وأن رؤية الجميع كانت ضيقة، مؤقتة، بدلالة توقف جريدة الشرق بعد عدة سنوات من صدورها، بثقة أن الدعم الحكومي سيكون وبأي حال، فأصحاب هذه الصحف الورقية لا يشبعون، ورؤساء مجالسها، كانوا بعيدين كليا عن حقيقة ما يحدث في عوالم الصحافة الرابحة حينها.

صحافة ضخمت من هياكلها الإدارية، ورفعت بعض الأقلام وأجزلت لهم بجنون، وهمشت البعض، ليكون الفكر معلب دائري، إنشائي قليل التأثير.

المقابلة التليفزيونية والمقال المتشنج، أشعرانا بعودة الماضي، والتراشق بما في الأنفس وبما لا يخدم القضية.

وبعدها كتب بعض الكتاب بتحيز للوزير، والبعض الآخر دعم رئيس التحرير، وسمعنا الغمز واللمز، وترحيل القضية لمناطق لا زرع فيها ولا مطر.

القضية واضحة، والأمر ليس بالجديد، ووزارة الإعلام يجب أن تتقدم بخطوة أمام كل ذلك الغبار، بترسيم رؤية واضحة، ومنع الهدايا للصحف المتحجرة، وايجاد صحافة عصرية تتميز ببعض ما في الرؤية 2030، من طموح وتقنية وعدالة تمسح مفهوم الشلل، لنرتقي بالمنتوج، ونصنع فضاء ثقافي تصنعه العقول، ويستفيد منه اليافع وكبير السن، وهجران ما عثا عليه الدهر.

الصحيفة الورقية، التي يعمل بها المئات، ويصلها الدعم بالملايين، يمكن أن تصبح أفضل بأقل هيكلية، وبمصاريف لا تشك فيها نزاهة، ويمكن أن تحوز دعم حكومي يتناسب مع نتاجها، ودون مبالغات.

والعقول القديمة، التي نحترمها، يجب ان تترك الفرصة لعقول الشباب، وألا تستمر في التنظير، وإثبات الفهم والرؤية، التي لم تظهر سنوات هيمنتها على الكراسي.

لا نريد خناقات، نتجمع فيها، بين من يدفعون بالأيدي، ومن يشجعون، ومن يقطعون الهدوم.

نريد رؤية منطقية متقدمة، تعرف روعة العصر، وتتنبأ بالقادم.

نريد أن ننهي حقبة من الصحافة الكلاسيكية، وأن ندخل عصر المستقبل، ودون استعادة لخروق ومعارك مشاعيب الماضي.

الكرة الآن في ساحة وزارة الإعلام، وليست بين أرجل من تغطت ركبهم بالضمادات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق