الرأيكتاب أنحاء

رحمك الله يا ناصر

كنت أفكر في السفر إلى مدينة الرس في منطقة القصيم لزيارته والجلوس معه وفتح نافذة على الذكريات الجميلة والقصص الكثيرة والمثيرة والأحداث التي احتوتنا  وتشاركنا فيها في مدينة الطائف عندما كانت لا تشبهها مدينة ، كان رجلاً عصامياً ومكافحاً وباراً بوالديه براً جعله مضرب الأمثال ، كان خارق الذكاء وخفيف الظل وسريع البديهة تسكنه نفسٌ طيبةٌ وقلبٌ عامرٌ بالحب تعثر في المرحلة المتوسطة في اللغة الانجليزية فوضعها نصب عينيه حتى أصبح مدرساً للغة الانجليزية وخبيراً فيها وعالماً بمصطلحاتها ، سافرت معه خارج المملكة فكان نعم الصاحب والصديق الوفي والأنيس الذي لا يُمل ولا يُمل حديثه ، تعرفت في معيته على الكثير من رجال الرس الأوفياء والذين تربطني بهم علاقة قوية حتى اليوم ، كنت أتحدث معه على التلفون في مكالمات طوال يسأل عني وأسأل عنه ونتشارك الافراح  والأتراح ، خططت مع بعض الزملاء لزيارته بعد أن ألمّ به المرض ولكن بعض الظروف حالت دون ذلك ومع الأسف أنها لم تكن تلك الظروف القاسية ولكن الأمل قطعه الأجل عندما بلغني نبأ وفاته ، كانت بالنسبة لي صدمة مروعة وضربة موجعة وأنا مؤمن بقضاء الله وقدره لكن فقد الحبيب والرفيق والصديق أمر موجع فأنت تفقد جزءاً مهماً من حياتك دفن معه فالكثير من تفاصيل حياتي لا يعرفها سواه ، كان يفهمني وأفهمه دون جهد ودون عناء ،

وكما قال الشاعر

لقد أبكرت يا رجل الرجال

وأسرجت المنون بلا سؤال

فأججت الأسى في كل قلب

وجارحة وما أبقيت سالي

نعى الناعي فروّعنا جميعاً

وجاز الجرح حد الاحتمال

هل الأيام تغدر في أديب

سما فوق المصالح لا يمالي

خسرنا الحلم والخلق المزكّى

خسرنا هيبة الرجل المثالي

فلم أتوقع المأساة أصلاً

ولا خطرت ولا جالت ببالي

ضياعك يا صديقي كان مرّاً

أضاع النور في حلك الليالي

تؤم الناس بيتك كي تعزي

ولكن من يعزيني بحالي

نعم من يعزيني فيك يا ناصر بن عبدالله الخليوي ، لقد تجمدت الدموع في المآقي وتعثرت الكلمات في وصفك وفي وصف حالتي بعدك ، رحمك الله وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة ووالله أني على فقدك لمحزون وما أقول إلا إنا لله وإنا إليه راجعون .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق