الرأيكتاب أنحاء

“الإتيكيت سلوك حضاري”

يُعدُّ الإتيكيت أحد أهم أنواع الفنون التي يجب على كل إنسان أن يتعلَّمها بشكلٍ جيدٍ خاصة في هذا الوقت مع التطور والتغيير السريع. فالإتيكيت يدفع الإنسان إلى التعامل مع الآخرين بكل احترامٍ ومودة ورقي كما يعلمه أهميَّة احترام نفسه وعدم إلحاق الأذى بالآخرين. ويُمكننا القول أنَّ الإتيكيت ثقافة إجتماعية عامة وركيزة أساسية في كل مجتمع متطور وعصري.

لذلك كان لزاماً علينا أن نسلِّط الضوء على مفهوم الإتيكيت وقواعدهِ العامة متمنين أن تصبح هذه القواعد ثقافة مجتمعيه تماشياً مع تطلعات قيادتنا التي تسعى لجعل مملكتنا الغالية في مصاف الدول العالمية.

يُعرّف الإتيكيت بأنّه أحد آداب السلوكيات الاجتماعية و يعتبر أول مرشد في آداب السلوك “تباح حوتب” وهو احد الحكام في مصر القديمة  الف كتاب تحت مسمي “إرشادات تباح حوتب” ويرجع تاريخه إلي سنة 2400 قبل الميلاد.

لذلك فإن أنواع السلوك عامة التي تسود المجتمعات الراقية والتي يستطيع كل إنسان أن يكتسبها بالتعلم هي ما أطلق عليها الفرنسيون كلمة “اتيكيت” “Etiquette” وهي كلمة فرنسية تعني “بطاقة” نجد ان الملك لويس السادس عشر وضع قائمة بكل الأعمال اليومية موضحا بها الوقت والمكان ونوع الزى المناسب وقد صنفت تحت مسمي “اتيكيت”.

اذا الإتيكيت هي كلمة فرنسية يقصد بها قواعد السلوك وآدابه وتعكس طبيعة المجتمع ومدى التزامه بضوابط السلوك، المستمدة من بيئته وشخصيته وثقافته على مستوى الأسرة الخاصة أو المجتمع ككل. سواء كانت المُعاشرة، أو الخصال الحميدة، أو التصرف بشكل لبق، والمجاملة، ويمتلك العديد من القواعد التي تتحكم في تعاملات وسلوكيات الإنسان مع الناس، ممّا يساعد على الارتقاء بالحياة نحو الأفضل وتكوين صورة إيجابية للإنسان لدى الآخرين.

هذه القواعد والسلوكيات مبنية علي أساس الحس الشخصي والتفكير في الآخرين وقد أتى بها ديننا الاسلامي وسبق كافة الدول الغربية بمئات السنين كما حث المسلمين على الالتزام بها كضرورة حضارية تهدف إلي حسن معاملة الناس والارتقاء  بمستوي العلاقات الإنسانية إلي مكانه رفيعة علي النحو الذي يحقق السلام الاجتماعي وان تلك القيم والأخلاقيات الإسلامية التي يأمرنا بها الدين السمح ويحثنا علي العمل بها ليست مجرد تعاليم ولا فلسفات جوفاء ولكنها نماذج عملية تجسدت في سلوك النبي (ص).

كما تضمنت السنة النبوية الشريفة العديد من قواعد الاتيكيت وآداب السلوك الاجتماعي من ذلك كما في الحديث الشريف “إياكم والجلوس في الطرقات , فإذا أبيتم إلى المجلس فأعطوا الطريق حقه , قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال غض البصر وكف والاذي ورد السلام”. وهناك الكثير من الآحاديث الشريفه التي توضح ذلك.

اما بالنسبة لعصرنا الحالي في ظل قيادتنا الرشيدة فقد أقرت المملكة العربية السعودية مؤخراً لائحة المحافظة على الذوق العام والتي بلاشك تعد ركيزة أساسية للسلوكيات والآداب الإجتماعية.

ويوجد كثير من القيم والمبادئ والسمات والسلوكيات الأخلاقية الأصلية التي كانت ضاربة جذورها في أعماق المسلمين عبر العصور قد اعتراها بعض التغيير وأصابها الذبول واحتواها الضعف والهزل بل المرض والتشيخ وطغت عليها العادات الوافدة لذا علينا الرجوع  الهذه القواعد لما يعكس حضارتنا و ثقافتنا و صورة مملكتنا لباقي بلدان العالم.

وسأتطرق لعدد من المجالات والسلوكيات المجتمعية التي يجب أن نتحلى فيها بالأتيكيت في سلسلة مقالات قادمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق