الرأيكتاب أنحاء

عين الذئب ورؤيتها لهياكل الجن!!

فيزيائيا لكل قوة ردة فعل مساوية لها في القوة معاكسه لها في الاتجاه، ومن هذا القانون، فإنه لكل قوة نجاح قوة فشل تتقمص بلباس النجاح وتتكيف بقانونه وتظهر في إطاره، تتضح آثارها حينما تصل قوة النجاح نقطة نهايتها، فترى التسارع العكسي لكل ما بُني وشُيد في سنين ينهار في ومضة عين، وهنا يعتقد البعض أن الانهيار وليد اللحظة بينما هو متراكم قد رُكمت لبنته الأولى الهشة بجوار لبنة النجاح الصلبة.

ومن طبيعة الناس في جدها في العمل يستطيل عليها الزمن فتمل وتسأم من الحق، وقد يثنيها الملل دون وصولها لهدفها، لهذا تروّح على نفوسها بشيء من الرياضة البدنية أو الذهنية، فتمتعها أحيانا بالروايات الأسطورية وإن كانت من ضرب الخرافة إلا أنه يظل له قبول في استنتاج الحكمة واستيقاظ النفوس من رقدتها لاستئنافها من جديد للعمل بكل نشاط وحيوية.

وقصة رياضة نفوسنا تقتحمها حكاية ثلاثة أمراء ندبوا أنفسهم للتجوال حول العالم  ويقدمون الاستشارة المجانية لحل المشكلات التي يطلعون عليها بحلول مضمونة المكاسب، وكانوا يتصفون بالإيجابية في جميع التفسيرات للظواهر التي تواجههم وإن كان ظاهرها فيه الشر والسوء إلا أنهم متمسكين بمنهج الإيجابية، وكانوا يستخدمون في تنقلهم جميع الوسائل التي يستخدمها الناس في زمانهم، فإن كانوا في البر يستخدمون الجمال والحمير أو الخيول حسب طبيعة الأرض ومسافاتها، وإن كانوا في البحر يستخدمون السفن للمسافات البعيدة والقوارب للمسافات القريبة وهكذا، وفي رحلتهم وتجوالهم مروا على غرائب وعجائب قد لا تستسيغها العقول ولكن يفرضها جمال الخيال، فبدأوا في رحلتهم بالبر قبل البحر وامتطوا ثلاثة جمال، لكل أمير جمل يحمل عليه ما خف وزنه وغلى ثمنه، وأثناء سفرهم صادفوا في أحد الأودية ذئباً يطرد كبشا، فقالوا هذا رزقا ساقه الله لنا فصوب أحدهم سهمه نحو الذئب ليقضي عليه ويسلم الكبش وبادروا بتوثيق صيدة الذئب السمينة، كما تبدوا وحمله أحدهم خلفه على جمله وواصلوا السير ينتظرون محطة توقفهم ليتعاقب عليهم الشواء من لحمه الدسم يُذهب عنهم النصب والتعب، ويبدو الجو ملبد بالغيوم يشعرهم صوت الرعد ووميض البرق بأن السماء ستمطر قريبا، فجعلوا صاحب الجمل الذي عليه الخروف يسعى أمامهم في المقدمة، والآخران أخذ منه كموقع السهم، ليراقبان وضع وسلامة عشائهم الذي كادت أن تنهشه أنياب الذئب، وبالصدفة أثناء البرق تبلّجت ثنايا الخروف مبتسما فلفت انتباه الأميرين المتأخرين في السير عن صاحبهم، فشعروا بأن الأمر فيه (إنّ) ولكن كيف يُخطران صاحبهم المتقدم دون أن يشعر الرديف المبتسم، فما كانا منهما إلا أن يُهيجنا بهجين يتضمن اخطارا سريعا لصاحبهم وهذا هجينيهم (يافلان اذا برق البرق شاهد ثنايا خروفك)، ففهم صاحبهم رسالة صاحبيه، وزامن مع وميض البرق التفاتة سريعة إلى رديفه لتفاجئه ابتسامته كابتسامة (البقرات الثلاث)، وكان في تراث الأمراء الثلاثة أساطير تفيد أن من أفضل صيد وطعام الذئاب الجن، وأن عين الذئب إذا رأت جني لا يمكن أن يفلت حتى يصبح فريسته، المهم أنه أناخ جمله وأطلق سراح عشائهم بعدما طمعوا في الشواء، وبعد هذه الغريبة انتقلوا إلى ما وراء البحار ربما وصلوا إلى شواطئ جزر الوقواق فوجدوا العجائب والغرائب لكل جزيرة قصة كقصص كليلة ودمنة.

وبعد هذه الرياضة الذهنية، نعود بكم للجد لميدان العمل، فلو تأملنا في هياكل بعض مؤسساتنا المتوالدة سواء منها الحكومي أو شركاتنا الوطنية الاقتصادية التي حجمها في جزر الوقواق اكبر من حجمها في أرضنا، فهل تصميم هياكلها تحقق الاستدامة فضلا عن تحقيقها أهدافها القطاعية والمؤسساتية، فليس من الصحي أن تزدوج مؤسسات حكومية ذات طبيعة واحدة، فلربما أصبحت مرتع لأوصاف وظيفية سمينة الشكل باهظة التكلفة قليلة المنفعة والمساهمة في تحقيق أهداف جهاتها، بل تفصَّل وظائفها وقت الرخاء وتختفي وقت الشدة فليس غريب أن يتغير هيكلها التنظيمي في السنة مرة أو مرتين، كما قيل في المثل (نسمع جعجعة ولا نرى طحينا)، ولكن من الصحي للسوق أن تخلق التنافسية في الشركات والمؤسسات الاقتصادية في القطاع الواحد وعدم تركه لسياسة الاحتكار، الضحية فيه الطبقة المستهلكة التي قد تكون في اتجاهها للاحتراق فيصبح سوقنا ذو طرفين طرف متخم ومنتفخ وطرف ضعيف وهزيل.

وثقتنا بالله ثم بعين ذئبنا هيئة الرقابة ومكافحة الفساد بارك الله في جهودها المثمرة التي تملك  شفرة فك اللغز وكشفه في أرقامها الشهرية، فالتشويه التنظيمي يكون مرتع للفساد الإداري والمالي معا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق