الرأيكتاب أنحاء

تصميم المنتجات والخدمات

يتطور العالم بشكل مستمر وبوتيرة أسرع من ذي قبل، لاسيما مع ازدياد واختلاف احتياجات العملاء في كل مكان، وأصبح المنتجون ومقدمو الخدمات في حاجة ماسة لتلبية احتياجات العملاء من أجل الاستحواذ على السوق وتحقيق الارباح، وهو ما جعل عملية تصميم المنتجات والخدمات في أهمية متزايدة لنجاح الشركات، فلا شك أن الشركات التي تغفل عملية تصميم وتطوير المنتجات والخدمات يتجاوزها الزمن وتصبح من الماضي والأمثلة على ذلك كثيرة.

فهناك شركات كانت لها قيمتها السوقية العالية وتاريخها الكبير لكنها لم تصمد في مواجه الشركات الأخرى التي اعتمدت تطوير منتجاتها وأسلوبها ومن هذه الشركات شركة كوداك التي كانت تستحوذ على 90 % من السوق الامريكي ثم أعلنت افلاسها وهذا يعود بشكل أساسي لكونها لم تعتمد الابتكار والتطوير في منتجاتها.

لذلك نجد أن شركات الهواتف المحمولة والحاسبات والسيارات وغيرها تطور بشكل مستمر من منتجاتها، من حيث التقنية والشكل وغير ذلك، وهذا ما يسمى بتصميم وتطوير المنتجات والخدمات، وحيث يشهد العالم تطورات وتغيرات كثيرة في مختلف المجالات وقد انعكس ذلك التطور على تصصميم المنتجات والخدمات، فأصبح المصمم بسبب التطورات التكنولوجية وتطور تجربة المستخدم لا يتعامل في تصميم الخدمات والمنتجات مع الشكل أو الوظيفة فقط.. وإنما يتعامل مع مجموعة كبيرة من التوقعات والاحتمالات، فأصبحت هذه الأوضاع تتطلب من المصمم تعلم مجموعة من الفنون والمهارات المختلفة وتعلم علوم متنوعة بما في ذلك الهندسة والإدارة والتسويق وعلم النفس والأنثروبولوجيا.

وأصبح تصميم المنتجات والخدمات يتعامل مع الفنون النظرية والتطبيقية بهدف تحسين المنتج أو الخدمة وتسهيل استخدامها وتسويقها في بيئة تنافسية سريعة التطور مليئة بالمنتجات المختلفة التي لم تكن موجودة من قبل، فوجد المصمم نفسه بحاجة لدراسة وتعلم الهندسة والثقافة وعلم الاجتماع و الأرجنوميكس ( وهو التشغيل والأمان والاستعمالية والإحساس) لتصميم منتج سهل الاستخدام ومتوافق مع البيئة يساهم في زيادة المبيعات للشركة ويحافظ على مكانتها في السوق.

فما هو تصميم المنتجات؟

وفقاً لتعريف المجلس الدولي لجمعيات التصميم الصناعي فإن تصميم المنتجات هو “نشاط إبداعي يهدف لتحديد الخصائص الشكلية للأشياء التي تنتج من خلال الصناعة وتشمل هذه الخصائص السمات الخارجية والعلاقات الوظيفية التي تحول النظام لوحدة متماسكة سواء من وجهة نظر المنتج أو المستعمل ويمتد التصميم الصناعي ليشمل جميع جوانب البيئة البشرية المرتبطة بالإنتاج الصناعي”

بينما قدمت جمعية المصممين الصناعيين الأمريكية تعريف أكثر تحديداً حيث عرفت التصميم الصناعي بأنه خدمة مهنية لخلق وتطور المفاهيم والمواصفات التي تحسن وظيفة وقيمة ومظهر المنتجات والأنظمة لتحقيق المنفعة المتبادلة لكلٍ من المستعمل والشركة المصنعة”

ما هي مصادر الافكار الخاصة بتطوير المنتجات والخدمات؟

تنقسم مصادر تطوير المنتجات والخدمات إلى مصادر داخلية خاصة بالمنظمة بما في ذلك النتائج المتعلقة بالأبحاث الخاصة بالتطوير داخل المنظمة أو الاقتراحات التي يقدمها العاملين بها، وهناك عدد من المنظمات التي تخصص جزء كبير من ميزانياتها من أجل التطوير وهناك مؤسسات تصغى لاقتراح العاملين بها مثل تويوتا.

ومصادر خارجية بما في ذلك تحليل للتطورات التي يقوم بها المنافسون في السوق والتطورات التكنولوجية التي يشهدها العالم، كما يعتبر اقتراحات العملاء والموردين وشكواهم من المصادر الخارجية لتطوير المنتجات والخدمات.

وبالطبع ليست كل الأفكار الخاصة بتطوير المنتجات والخدمات يمكن تنفيذها، فلا بد من من دراستها بشكل جيد ودراسة مدى امكانية تطبيقها وتنفيذها اقتصادياً وفنياً، ثم بعد ذلك تأتي المرحلة التالية وهي الاختبار الأولي لتصميم المنتج أو الخدمة الجديدة، لمعرفة مدى فعاليتها وكفاءتها ثم تخضع لاختبار سوقي لمعرفة ردود الأفعال الخاصة بالسوق هذا الاختبار قد يكون عبارة عن توزيع عينة مجانية على العاملين أو العملاء أو تدشين معرض للمنتج الجديد أو غيرها لدراسة تفاعل السوق معه وبالتالي تحديد كمية الانتاج والعائد وغيرها من الجدوى الاقتصادية للمنتج.

إن عملية تصميم المنتجات والخدمات من العمليات الهامة للشركات الكبيرة والصغيرة على حد سواء فهي التي تمنحها قبلة الحياة والقدرة على الصمود في عالم متجدد ومتطور، لذلك لابد للشركات أن تهتم بهذه العملية والاعتماد على فريق من المصممين المبدعين والعناية بأبحاث السوق بهدف التعرف على آخر ما قدمه المنافسين، واحتياجات العملاء، وآخر ما أسهم به العلم والتكنولوجيا لينعكس ذلك جلياً في تصميماتها الجديدة للمنتجات والخدمات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق