الرأيكتاب أنحاء

“أولاد حارتنا”

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله .

أما بعد ، فإن من بلايا الزمان ، نشر الكفر والإلحاد وإعلانه على الملأ ، في قالب الشعر أو الأدب والرواية ، ثم يُعَظّمُ أصحابه ومؤلفوه ، وتضفى عليهم المدائح والألقاب ، مع أن حقهم أن يحاكموا ويستتابوا مما كتبوا .

ومن هؤلاء المحادّين لله ولرسله الأديب نجيب محفوظ ، الذي شحن مؤلفاته بالطعن في الدين ، خاصةً روايته المشهورة ” أولاد حارتنا ” .

والرواية قد اشتملت من المعاني والألفاظ والرموز ، على ما هو كفر صريح ، لا يشك فيه من كان في قلبه ذرة من إيمان .

وقد تتابعت الكتب والمقالات في الرد عليها والتشنيع على كاتبها ، ومنعت من طباعتها في مصر برهةً من الزمان ، ثم فسح لها بعد حين .

وما ظننا أننا سنرى من يشيد بها وبكاتبها هنا في بلاد الحرمين ، ويبث ذلك في العالمين .

فقد نشر مقال عريض في صحيفة عكاظ يوم السبت 8 / 4 / 1440 هـ ، لكاتبة وصفت بأنها أديبة ، أخذت تمجد الرواية ومؤلفها .

فعجبت من جرأتها ، ومن جرأة تلك الصحيفة ، وقلت : هل قرأوا الرواية وفهموا مغزاها ، فكالوا مثل تلك العبارات في المدح والتعظيم ، أم أنهم جهلوها ، وقلّدوا غيرهم كالعميان ؟

أم تراهم ممن يتمحل الأعذار ، ويتكلف الجواب عما حوته من الكفر والإلحاد ، كما يفعل كثير غيرهم ، ممن ينافح عن أهل النفاق والشقاق ، على حساب الحق والملة والدين ؟

وحتى لا أطيل في المقدمة ، سألخص بعض ما جاء في تلك الرواية الساقطة .

“مقدمة”

نشرت هذه الرواية أولاً على شكل مقالات متتابعة في جريدة الأهرام المصرية عام 1959 م .

ومنع بعد ذلك من طباعتها في مصر ، فطبعت في لبنان عام 1962 م .

وبعد ذلك فسح لها في مصر .

والرواية مقسمة إلى افتتاحية وخمسة فصول ، وعدد صفحاتها 565 .

وقد نالت شهرة عالمية ، وأشاد بها الغربيون ، وترجمت إلى عدة لغات ، ونال مؤلفها بسببها جائزة نوبل .

وستعرف لِمَ حظيتْ بكل هذا التعظيم عند الغرب ، الذي سيطر على ثقافته الكفر  والإلحاد .

يقول الكاتب في افتتاحيته ” هذه حكاية حارتنا ، أو حكايات حارتنا .. لم أشهد من

واقعها إلا طوره الأخير الذي عاصرته ، ولكني سجلتها جميعاً كما يرويها الرواة ” .

ثم تكلم عن الحارة المكونة من البيت الكبير على رأس الحارة من ناحيتها المتصلة بالصحراء .

ثم ذكر أن هذه الحارة متميزة بالأوقاف التي تدر الخيرات ، وبالرجال الأقوياء ،

” الفُتُوَّات ” ، وأن الحارات المجاورة لها تحسد أهل هذه الحارة المتميزة .

لكنه يذكر أنه بالرغم من كل ذلك ، إلا أن أهلها يعيشون في ضنك وقلةٍ وذلة .

يقول ” بتنا من الفقر كالمتسولين ، نعيش في القاذورات بين الذباب والقمل نقنع بالفتات ، ونسعى بأجساد شبه عارية .. ولا عزاء لنا إلا أن نتطلع إلى البيت الكبير ، ونقول في حزن وحسرة :

هنا يقيم الجبلاوي ، صاحب الأوقاف ، هو الجَدّ ، ونحن الأحفاد ” .

ثم يقول الكاتب ” شهدت العهد الأخير من حياة حارتنا ، وعاصرت الأحداث التي دفع بها إلى الوجود ( عرفة ) ، ابن حارتنا البارّ ” .

وستعرف معنى ( الرموز ) المذكورة هنا : ( الجبلاوي ، البيت الكبير ، عرفة ) !

“رموز الرواية ودلالاتها في الواقع”

تدور أحداث الرواية وفصولها على الكون وخالقه ، وقصة إبليس مع آدم ، وما تبعها من صراعات وعداوات في الأرض ، وإرسال الرسل ، ثم الثورة العلمية الحديثة .

وكنى عن ذلك كله بأسماء وألقاب ، وهي واضحة المعنى لمن تأملها دون عناء ، لأنه يفصل الكلام عن كل رمز ، بما يوافق كثيراً من الحقائق ، كما سترى .

(جبلاوي) : هو صاحب (البيت الكبير) ، وله عزبة خاصة ( الحديقة الواسعة ) .

ويرمز ( جبلاوي ) إلى ” الله سبحانه ” .

و(البيت الكبير ) : السماء .

و( الحديقة ) : الجنة .

و( الحارة ) و ( الصحراء ) : الأرض .

أولاد ( جبلاوي ) هم :

( جليل ) وربما يطلق عليه ( قنديل ) : جبريل عليه السلام .

( عباس ) : ملك .

( رضوان ) : ملك  .

(إدريس ) : إبليس .

( أدهم ) : آدم عليه السلام .

“الفصل الأول : أدهم “

يقول الكاتب ” ويوماً ما دعا الواقف ( يقصد الجبلاوي ) أبناءه إلى مجلسه .. وهو يبدو بطوله وعرضه خَلْقَاً فوق الآدميين .. ” .

وذكر أن أبناءه تخوفوا من هذا اللقاء لأنهم ” يقلقهم أنه جبار في البيت وأنهم حياله لا شيء ” .

ثم ذكر أنه أخبرهم أنه اختار ابنه أدهم لإدارة الوقف ، وأن إدريس اعترض بشدة لأنه أكبر الأبناء وأقدرهم على إدارة الوقف ، ولأنه وأشقاءه ( جليل وعباس ورضوان ) أمهم هي ( هانم ) من علية النساء .

وأما أخوهم الأصغر (أدهم) فأمه جارية سوداء .

فغضب ( جبلاوي ) من اعتراض ابنه إدريس ، وذكر أن ” أدهم على دراية بطباع المستأجرين ، ويعرف أكثرهم بأسمائهم ” .

ثم ذكر أن الأشقاء الثلاثة ( جليل وعباس ورضوان ) أذعنوا لأمر أبيهم ، وأما الأخ المعترض (إدريس ) فقد طرد من البيت الكبير ، وقال له أبوه ( جبلاوي ) ” لا أنت ابني ولا أنا أبوك .. فاذهب مصحوباً بغضبي ولعنتي ” .

ثم تتوالى الأحداث بعد ذلك ، فيتحين إدريس فرصةً لإغواء أخيه ( أدهم ) وزوجته ( أميمة ) ، فيغضب ( جبلاوي ) ويخرجهما مما كانا فيه من النعيم والقرب .

ثم يولد لأدهم وأميمة أبناء ، وأشهرهم ثلاثة :

( جبل ) : موسى عليه السلام .

( رفاعة ) : عيسى عليه السلام .

( قاسم ) : محمد صلى الله عليه وسلم .

ويشير الكاتب في قصة ( جبل ) إلى ذاك المستبد ( الأفندي ) : وهو فرعون ، وزوجته الطيبة ( هدى ) ، ووزيره الطاغية ( زقلط ) .

و ( أهل حمدان ) : بنوا إسرائيل المضطهدون من ( الأفندي ) .

ولقاء ( جبل ) بالرجل الصالح ( البلقيطي ) الذي زوجه إحدى ابنتيه .

ويشير الكاتب إلى مواعدة ( الجبلاوي ) لحفيده ( جبل ) في الليل .

ثم يتكلم عن ( رفاعة ) وأمه الصالحة ( عَبدة ) ، التي تزوجت ( شافعي )النجار

< وهذه من أكاذيب بعض أهل الكتاب الذين يزعمون أن مريم تزوجت يوسف النجار فأنجبت عيسى > .

وأن ( رفاعة ) كان شبيهاً بجده الجبلاوي و عرف بالشعوذة وكان يشفي بها من الأمراض !!

ثم يتحدث عن نشأة ( قاسم ) في وسط حثالة وصفها الكاتب بالجرابيع ، وهم أتعس أولاد الحارة ، حفاة عراة ، ليس لهم أصل ، ولا صفة كريمة .

حياتهم تشبه حياة الكلاب والقطط والذباب ، يلتمسون طعامهم في النفايات والقمامات .

حتى يأتي ( عرفة ) : وهو العلم والمعرفة الحديثة .

جاء ( عرفة ) وافداً غريباً على الحارة ، لا يعرف له أب ، لكنه ظهر قوياً يملك صفاتٍ فريدة ، وظهرت على يديه الأعاجيب ، ويعين في الملمات ، وعنده حلّ لكل المشكلات ، من مرضٍ وغمّ وضعف .

وأهم من ذلك كله : أنه لا يؤمن إلا بما هو محسوس وملموس .

“ملخص أحداث الرواية “

المغزى العام من الرواية يتلخص في : بيان فشل الدين بشرائعه كلها ، خاصةً الشرائع الثلاث المنزلة على موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام ، في حَلّ مشكلات الحياة الإنسانية ، وتحقيق العدل ، ومنع الظلم والطغيان ، ونشر الخير والسعادة .

حتى جاء العلم المادي الحديث ، لينقذ البشرية مما عجزت عنه الرسل ، ابتداءً من آدم عليه السلام ، وانتهاءً بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم .

فالخلق ابتدأ بالصراع ، والشقاء ، والحسد ، والعداوة والبغضاء ، كما في قصة آدم وإبليس ، ثم قتل أحد ابني آدم ( قدري )لأخيه ( همام ) .

وكيف ظلت العداوات في الحارة ، بل في كل الحارات ، وكيف تسلط على الناس ( الفُتُوّات ) ، ينهبون ويُخَرّبون ، حتى ظهر المنقذ الغريب ( عرفة ) من خارج الحارة ، فنشر الخير والعدل ، وقضى على الظلم والجهل والخرافات التي جاءت بها الشرائع ، على حد زعمه .

لقد صرح الكاتب بما هو أفظع من مجرد السخرية بالدين ، وأنه لا يصلح البشرية إلا الكفر والإلحاد ، بوصفه( جبلاوي ) بأنه جبار مستبد ، وأنه هو الذي تسبب في نشر الفساد ، وإشاعة الظلم والقتل في العباد ، حين أوغر صدر الأخ المظلوم ( إدريس ) على أخيه ( أدهم ) ، فكانت تلك هي الشرارة الأولى لكل بلاء بعدها .

وأنه ترك ( الفتوات ) يعيثون فساداً في الحارات ، ولم تفلح محاولاته في القضاء على الظلم عن طريق أحفاده :

( جبل ورفاعة وقاسم ) ، حتى جاء المنقذ ( عرفة ) الذي قضى على الخرافة والاستبداد ، ثم دخل البيت الكبير وتسبب في مقتل ( جبلاوي ) ، وتخليص البشرية منه ومن خرافات أحفاده .

“خاتمة”

أما بعد ، فالكلام يطول لو أردت الإحصاء ، وحسبي ما نقلته هنا من بعض ما احتوت عليه تلك الرواية من معاني ورموز تسخر بالله وبرسله ، وأعرضت عن كثير من عبارات الكفر التي شحن بها المؤلف روايته الساقطة .

وما أظن مسلماً عاقلاً ، ولو كان موغلاً في الفسق ، مقترفاً للموبقات ، يقبل مثل هذا السفه ، أو يتكلف لكاتبه الأعذار الواهية ، فضلاً عن أن يمتدحه ويبجله ؟

ونصيحتي لمن أشاد بذلك ، ولمن نشره  على الملأ ، أن يعلنوا التوبة إلى الله ، والبراءة مما فعلوه .

{ ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ربنا إنك غفور رحيم }.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق