الرأيكتاب أنحاء

إطلالة على كتاب (المهمل من ذكريات طالب تنبل)

هذا أولُ كتابٍ أقرؤه للدكتور -المتلئ بالتواضعِ جدا- أحمدَ بنِ عبد الرحمن العرفج.

ولأولِ مرةٍ أقرأ لكاتبٍ جعلَ الصراحةَ والشفافيةَ بساطا أساسيا لمنهجِه، وعنوانُ الكتابِ مصداقٌ لهذه الشفافيةِ، التي لا يستطِيعُها إلا القليلُ.

هذا الكتابُ سيرةٌ مختصرةُ لحياةِ الدكتور العلميةِ، التي تنقّلَ فيها بين المدنِ، داخلَ الوطنِ وخارجَه، وبين مراحلِ التعليمِ من الابتدائي حتى الدكتوراة، مرورا بسلسلةٍ متينةِ طويلةِ من العلاقاتِ، من داخلِ الحواري، وأروقةِ الدراسةِ، ومكاتبِ العملِ، وأجنحةِ السفرِ، التي تحملُ أسماءً بارزةً الآن في المشهدِ الثقافي والأدبي والعلمي.

لفت نظري الذاكرةُ الحديديةُ التي يتمتعُ بها د. أحمدُ العرفج، لا قوةَ إلا بالله!، فهو مؤرخُ ممتازٌ، لا يفوّتُ أي حدثٍ أو اسمٍ يمرّ عليه؛ لذا فالكتابُ يعتبرُ تأريخٌ مهمٌ للمفارقةِ الواضحةِ بين عصرين متقاربين في الطفرةِ التعليميةِ، بين عصرِ الورقةِ والقلم والمكابدةِ والغربةِ للوصولِ إلى معلومةٍ، والحصولِ على شهادةٍ، وعصرِ ضغطةِ الزرّ، يحضنُ فيه الطالبُ جهازَه، ويتعلمُ بكل سلاسةٍ وهو متكئٌ.

وليس هاهنا مفاضلةٌ إلا في النوايا، إذِ النوايا مطايا. والشكرُ لله على التيسيرِ {يريد الله بكم اليسر}.

وقد لاحتْ لي من هذه السيرةِ -التي ضحكتُ معها وتعجبتُ وبكيتُ- حِكَمٌ مستترةٌ بين أسطرِها وصفحاتِها.

١- اليتمُ المبكرُ دلالةٌ على حياةٍ ستكون مملوءةً بالتجاربِ؛ لتغرسَ معانٍ هي من شأنِ الأبوةِ، فلما يغيبُ الأبُ تأتي التجاربُ لتقومَ بدورِه.

٢- مَن يعرفُ قوانينَ الحياةِ سيختصرُ الكثيرَ من الزمنِ، وسيتعلمُ أن الموقفَ الذي أبكاه يريدُ أن يضحكَه، والموقفَ الذي أخافَه يريدُ أن يؤمّنَه، والموقفَ الذي أذلّه يريدُ أن يعزَّه، والموقفَ الذي أفقرَه يريدُ أن يغنيَه.. فقوانينً الحياةِ جُعلتْ لخدمتنا.

٣- إذا أردتَ النجاحَ فاعطِه مشاعرَك بكل كثافةٍ، ولا تعطِ الفشل أي التفاتٍ.

٤- لا تصنعْ للأحداثِ السلبيةِ ذاكرةً شعوريةً، يكفي أن تكونَ ذاكرةً فكريةً فقط؛ حيث تستفيدُ من الدرسِ.

٥- إن ملاحظةَ اليسرِ من الشكرِ، فما بين اليومِ والأمسِ كصحراءَ صارتْ رياضًا خضراءَ.

٦- في مسيرتِكم اجعلوا دعاءَ أمهاتِكم وقودًا ومستراحًا.

وأخيرا اقرؤوا لهذا الدكتور لتضيفوا إلى تجاربكم تجاربَ.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق